عين القضاة
9
شرح كلمات بابا طاهر العريان
مقدّمة الشارح ( هو المعين ) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الحمد للّه الواحد الأحد الصّمد ، الذي لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوّا أحد ، المقدّس ذاته وصفاته عن المشابهة والمماثلة ، ونقيصة الافتقار إلى المعونة والمدد ، والصلاة على حبيبه المجتبى ، محمد المصطفى ، الذي غيره ما عبد ، وعلى سواه ما اعتمد ، وعلى آله ، وأصحابه ، صلاة متّصلة بالأبد . أمّا بعد : فممّا لا ريب فيه ؛ لظهوره ، اصطفاء اللّه الحقّ بعض عباده على بعض ، باطّلاع سرائرهم على بعض أسراره ، وإشراق ضمائرهم بطوالع أنواره . فكما خصّ الأنبياء بالوحي خصّ الأولياء بالإلهام الفارق بين الحقّ والباطل ، ففار منهم الصوفيّة « 1 » على ما ألهمهم اللّه به من المنح العرفانيّة ،
--> ( 1 ) الصوفية نسبة إلى لبس الصوف ، أو الصفاء ، أو أهل الصفة ، وهم المسلمون الكاملون الجامعون بين مقامات الدين الثلاث : الإسلام والإيمان والإحسان . والإسلام أن تعبده تعالى ، والإيمان أن تقصده تعالى ، والإحسان أن تشهده . فالصوفي هو الجامع بين العبادة والقصد والشهود أي بين علوم الشريعة والطريقة والحقيقة . موضوع علم التصوّف : وقال الشيخ أحمد بن عجيبة في موضوعه في كتابه إيقاظ الهمم في شرح الحكم : وأما موضوعه ، فهو الذات العليّة لأنه يبحث عنها باعتبار معرفتها إما بالبرهان ( وهو مقام الإيمان ) أو بالشهود والعيان ( وهو مقام الإحسان ) فالأول للطالبين والثاني للواصلين . وقيل : موضوعه النفوس والقلوب والأرواح ، لأنه يبحث عن تصفيتها وتهذيبها ، وهو قريب من الأول ، لأن من عرف نفسه عرف ربّه . واضع هذا العلم : وأما واضع هذا العلم ( التصوف ) فهو النبي صلى اللّه عليه وسلم علّمه اللّه له بالوحي والإلهام ، فنزل جبريل عليه السلام أولا بالشريعة ، فلما تقرّرت نزل ثانيا بالحقيقة ، فخصّ بها بعضا دون بعض .